الغارديان
أثارت جولة وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في الخليج مخاوف متزايدة لدى قادة المنطقة من أن الاتفاق الأخير بين واشنطن وطهران لا يعالج جوهر النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط، والمتمثل في دعم الجماعات المسلحة الحليفة لها. وأكد روبيو أن أي اتفاق دائم يجب أن يشمل وقف دعم إيران لحماس وحزب الله والحوثيين والميليشيات العراقية، وليس الاكتفاء بالملف النووي.
لكن محللين غربيين يرون أن الحرب الأخيرة دفعت إيران إلى التمسك أكثر باستراتيجيتها القائمة على الوكلاء، بعدما اعتبرت أن الصراع أكد أهمية هذه الجماعات في حماية مصالحها الإقليمية، رغم الإخفاقات التي تعرض لها بعضها.
ورغم الخسائر الكبيرة التي تكبدها حزب الله في مواجهاته مع إسرائيل، لا تزال طهران تعتبره حجر الأساس في نفوذها الإقليمي، وتعمل على إعادة بناء قدراته. كما يواصل الحوثيون في اليمن، الذين يتمتعون بهامش أكبر من الاستقلالية، تهديد الملاحة في البحر الأحمر واستهداف إسرائيل، بينما واصلت الميليشيات العراقية المدعومة من إيران مهاجمة أهداف أمريكية، وإن تجنبت الانخراط في مواجهة شاملة.
في المقابل، حاولت الولايات المتحدة وإسرائيل خلال الحرب توظيف جماعات مسلحة من الأقليات الإيرانية، بينها الأكراد والعرب والبلوش، لإرباك النظام الإيراني، إلا أن هذه الخطط لم تُنفذ بسبب ضعف الجاهزية، والحاجة إلى إعداد طويل، إضافة إلى تحفظ القيادات الكردية ومعارضة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.
كما دعمت إسرائيل جماعات مسلحة في سوريا وغزة، بينها فصائل درزية وميليشيات فلسطينية لمواجهة حماس، غير أن خبراء يرون أن تأثير هذه الجماعات بقي محدودًا، ولم يغيّر موازين القوى على الأرض أو يوفر بديلًا حقيقيًا عن القوى المسيطرة.
ويخلص التقرير إلى أن اعتماد القوى الإقليمية والدولية على الجماعات الوكيلة يواصل تغذية الصراعات وإضعاف سلطة الدول، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى حصر السلاح بيد الحكومات، إلا أن إغراء استخدام هذه الجماعات ما يزال قائمًا رغم ما يسببه من اضطراب وعدم استقرار طويل الأمد.