Screenshot

العباس الدوري

في 28 فبراير، أصدر رئيس البيت الأبيض، من على متن الطائرة الرئاسية، أمراً بتنفيذ عملية “الغضب الملحمي” ضد إيران. ومنذ تلك اللحظة، أخذت المواجهة مساراً تصاعدياً بوتيرة متسارعة، حتى بلغت اليوم عتبة أسبوعها السادس، لتدخل طوراً حاسماً مع اقتراب انتهاء المهلة الأخيرة التي حددها ترمب عند الساعة الثامنة من مساء الثلاثاء بتوقيت شرق الولايات المتحدة، الموافق الثالثة فجراً من يوم الأربعاء بتوقيت بغداد.

عند هذه النقطة، تتقاطع مسارات التهدئة مع احتمالات التصعيد ضمن معادلة “الضغط الأقصى”، التي تعكس إدارة للأزمة أكثر مما تعكس حسماً نهائياً لمساري الحرب والسلام.

يتمثل السيناريو الأول في فرض وقف إطلاق نار مؤقت، تدفع نحوه اعتبارات دولية تسعى إلى احتواء التصعيد ومنع انزلاقه نحو مستويات أكثر خطورة. غير أن هذا المسار لا يؤسس لتسوية مستدامة، بقدر ما يندرج ضمن إدارة الأزمة، بما يتيح للأطراف إعادة التموضع سياسياً وعسكرياً، مع إبقاء جذور النزاع كامنة وقابلة للاشتعال في أي لحظة.

في المقابل، يبرز سيناريو التصعيد مع انتهاء المهلة، سواء عبر عمليات برية محدودة، أو من خلال استهداف شامل للبنية التحتية ومنشآت الطاقة. وتُستخدم هذه الضربات كأداة ضغط قصوى لفرض شروط تفاوضية قاسية قد تقترب من منطق الاستسلام، لكنها تنطوي على مخاطر فقدان السيطرة على إيقاع العمليات، بما قد يدفع الصراع نحو نمط استنزاف طويل الأمد يستهدف البنى التحتية الحيوية على عدة جبهات.

المعادلة هنا لا تُحسم بميزان القوة العسكرية فقط، بل بحسابات الكلفة السياسية والاستراتيجية لكل طرف. فالتصعيد المفرط قد يحقق مكاسب تكتيكية، لكنه يهدد بإعادة تشكيل بيئة الصراع على نحو يصعب احتواؤه، في حين يمنح وقف إطلاق النار فرصة لالتقاط الأنفاس دون أن يوفر ضمانات حقيقية لإنهاء الأزمة.

تقف المنطقة اليوم أمام مفترق بالغ الحساسية: إما تهدئة مؤقتة تُرحّل الانفجار، أو تصعيد قد ينزلق إلى ما يتجاوز حسابات الأطراف. وفي جوهره، لا يتعلق القرار بالاختيار بين الحرب والسلام، بل بتوقيت كل منهما وشروطه.

ولا يمكن فصل ذلك عن البعد الأعمق للصراع، بوصفه حرباً للسيطرة على الموارد والمضايق والممرات الاستراتيجية، بما يعيد رسم موازين النفوذ في المنطقة، ويؤثر في مفاصل النظام الدولي لعقود قادمة.

By raad 64

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *