طهران توازن بين قدرتها على تحمّل الانهيار الاقتصادي لفترة أطول وبين انتزاع مزيد من التنازلات من واشنطن في المفاوضات ، بحسب “وول ستريت جورنال”.
في مطلع العام، واجه النظام الإيراني أكبر موجة احتجاجات منذ سنوات، مع تصاعد الغضب الشعبي بسبب الارتفاع الجنوني للأسعار وانهيار الاقتصاد. وقد قُتل آلاف الأشخاص خلال حملة قمع عنيفة.
واليوم، وبعد إنهاكها بالحرب وخنقها بالحصار البحري الأميركي، تبدو البلاد في وضع أسوأ بكثير، فيما تضغط واشنطن على طهران للتوصل إلى اتفاق يعيد فتح مضيق هرمز. ويجد قادة إيران أنفسهم أمام سؤال مصيري: هل يستطيعون تحمّل الألم الاقتصادي لفترة تكفي لانتزاع تنازلات أكبر؟
فالحصار خنق بالفعل عائدات تصدير النفط، ورفع احتمالات اضطرار إيران إلى إغلاق بعض الآبار بسبب نفاد أماكن تخزين الخام. كما بدأ المسؤولون الإيرانيون يدعون المواطنين إلى ترشيد استهلاك الوقود والكهرباء والمياه، في إشارة إلى أن الضغوط الاقتصادية لم تعد محصورة في الموانئ والمصانع، بل امتدت إلى تفاصيل الحياة اليومية.
وقد تضررت قطاعات صناعية حيوية، فيما فقد أكثر من مليون إيراني وظائفهم مع هبوط العملة الوطنية إلى مستويات قياسية متدنية.
وفي الأسابيع الأخيرة، ارتفعت أسعار السلع الأساسية مثل الأرز واللحوم والخبز والجبن بشكل حاد، ما زاد الضغط على الأسر الإيرانية ورفع المخاوف داخل الحكومة من عودة الاحتجاجات الشعبية التي هزت البلاد سابقاً.
ويرى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ومعه التيار البراغماتي داخل النظام أن وقف هذا التدهور بات ضرورة للحفاظ على الاستقرار، ما يجعل الأزمة الاقتصادية نقطة ضغط أساسية في المفاوضات مع واشنطن.
وقال بزشكيان لأعضاء غرفة تجارة طهران الأربعاء:
«المعركة الأساسية هي في الميدان الاقتصادي. إذا فشلتم، فسيفشل البلد».
وقال إسفنديار باتمانقليج، المدير التنفيذي لمؤسسة «بورصة وبازار» الاقتصادية البحثية:
«إذا استمر الصراع، فإن إيران ستدخل مساراً اقتصادياً أكثر سلبية سيكون من الصعب جداً التعافي منه».
وأضاف: «لذلك، فإن الحوافز موجودة لدى إيران للتفاوض».
الهدف الأول لإدارة دونالد ترامب هو التوصل إلى اتفاق يعيد فتح مضيق هرمز ويضمن تدفق النفط والغاز مجدداً إلى الاقتصاد العالمي، مقابل تخفيف أو إنهاء الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية.
