حذّرت مجلة فورين أفيرز من أن الحرب الأميركية–الإسرائيلية ضد إيران دفعت الشرق الأوسط نحو سيناريو بالغ الخطورة يتمثل في اندلاع صراع إقليمي واسع، مؤكدة أن العراق، رغم محاولاته المستمرة لتجنب الانخراط، وجد نفسه في قلب المواجهة. وأوضح التقرير أن بغداد سعت منذ هجمات أكتوبر 2023 إلى الحفاظ على توازن دقيق في علاقاتها مع كل من طهران وواشنطن، وتمكنت إلى حد كبير من البقاء خارج دائرة الاشتباك عبر كبح الجماعات المسلحة المتحالفة مع إيران، إلا أن هذا التوازن بدأ بالانهيار مع تصاعد المواجهة الإقليمية وتحوّل الاستراتيجية الإيرانية من الحفاظ على الوضع الراهن إلى نهج أكثر تصعيدًا تعتبره طهران معركة وجودية. ومع هذا التحول، شهد العراق مئات الهجمات التي نفذتها فصائل مسلحة على قواعد أميركية، إلى جانب ضربات إيرانية داخل إقليم كوردستان، وردود عسكرية أميركية استهدفت مواقع لتلك الفصائل، ما أدى إلى فتح جبهة داخل العراق بعد سنوات من تجنبها. ويرى التقرير أن العراق لم يعد مجرد طرف هامشي، بل أصبح ساحة رئيسية ضمن صراع أوسع يمتد عبر المنطقة، في وقت تعاني فيه الدولة من انقسامات داخل مؤسساتها الأمنية وضعف في قدرة الحكومة على ضبط الفصائل المسلحة، وهو ما يرفع خطر الانزلاق إلى صراع داخلي أعمق، خصوصًا في ظل احتمال أن يؤدي ضعف إيران إلى نتائج عكسية تتمثل في زيادة نشاط هذه الفصائل وخروجها عن السيطرة. وعلى الصعيد الاقتصادي، يشير التقرير إلى أن العراق يواجه تداعيات قاسية نتيجة اعتماده الكبير على النفط، حيث أدى إغلاق مضيق هرمز إلى انخفاض حاد في الإنتاج والإيرادات، في ظل محدودية البدائل المتاحة للتصدير، إذ لا يوفر خط كركوك–تركيا سوى قدرة محدودة لا تقارن بحجم الصادرات عبر الخليج، كما يعاني العراق من اعتماد كبير على إيران في مجالات الطاقة والسلع الأساسية، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار وضغوط على العملة ونقص في الوقود والطاقة، انعكس في طوابير طويلة بمحطات الوقود. ويضيف التقرير أن التحديات السياسية تزيد الوضع تعقيدًا، مع استمرار الجمود بعد الانتخابات وتوتر العلاقة بين بغداد وإقليم كوردستان، في وقت يحتاج فيه البلد إلى إدارة أزمة إقليمية متصاعدة، كما أن استمرار الحرب يهدد علاقات العراق مع دول الخليج التي بدأت تبدي استياءً من هجمات الفصائل المسلحة، ما قد يؤدي إلى تراجع فرص التعاون الاقتصادي وتنويع مصادر الطاقة. ويخلص التقرير إلى أن خيارات بغداد محدودة، لكنها مطالبة باتخاذ خطوات لتقليل الأضرار، مثل حماية البنية التحتية الحيوية، وإيجاد بدائل لتصدير النفط، والحد من الهجمات التي قد تستجلب ردودًا أوسع، وتعزيز التعاون مع الدول المجاورة، مع التأكيد على أن هذه الإجراءات لن تكون كافية لعزل العراق بالكامل عن تداعيات الصراع. ويختتم التقرير بالتحذير من أن تداعيات غزو العراق 2003أعادت تشكيل المنطقة بشكل غير متوقع، وأن الحرب الحالية قد تقود إلى نتائج مشابهة أو أكثر تعقيدًا، مع احتمال أن يكون العراق أحد أبرز الساحات التي ستظهر فيها هذه التداعيات ويصعب احتواؤها.

By raad 64