6 نيسان/أبريل 2026 – تقرير إخباري
تجري الولايات المتحدة وإيران، عبر وسطاء إقليميين، مباحثات مكثفة للتوصل إلى وقف إطلاق نار مؤقت لمدة 45 يومًا، في محاولة أخيرة لاحتواء التصعيد العسكري المتسارع في المنطقة، وفق ما أفاد به مراسل موقع أكسيوس نقلًا عن مصادر أمريكية وإسرائيلية وإقليمية مطلعة.
وتشير التقديرات إلى أن فرص التوصل إلى اتفاق خلال الساعات الـ48 المقبلة لا تزال محدودة، إلا أن هذه الجهود تمثل آخر نافذة دبلوماسية قبل احتمال اندلاع مواجهة أوسع قد تستهدف البنى التحتية الحيوية في إيران، وتقابلها ضربات إيرانية على منشآت الطاقة والمياه في دول الخليج.
مهلة محدودة وتحذيرات متصاعدة
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد مدّد المهلة الممنوحة لإيران لمدة 24 ساعة إضافية، محددًا موعدًا نهائيًا جديدًا مساء الثلاثاء بتوقيت واشنطن، وسط تحذيرات مباشرة من تنفيذ ضربات واسعة في حال فشل التوصل إلى اتفاق.
وقال ترامب إن بلاده تخوض “مفاوضات عميقة” مع إيران، ملمّحًا إلى إمكانية التوصل لاتفاق، لكنه حذر في الوقت نفسه من أنه “سيدمّر كل شيء” في حال تعثرت الجهود، في إشارة إلى استهداف محتمل للبنية التحتية داخل إيران، وهو ما قد يثير جدلًا قانونيًا دوليًا واسعًا.
خطة من مرحلتين
وبحسب المصادر، تتركز المباحثات على صيغة من مرحلتين:
- المرحلة الأولى: وقف إطلاق نار لمدة 45 يومًا، يتم خلاله فتح قنوات تفاوض لإنهاء الحرب.
- المرحلة الثانية: التوصل إلى اتفاق شامل ودائم ينهي النزاع.
وتتضمن المقترحات إمكانية تمديد الهدنة المؤقتة إذا استدعت المفاوضات مزيدًا من الوقت.
وساطة إقليمية وضغوط متبادلة
تُجرى الاتصالات عبر وسطاء من باكستان ومصر وتركيا، إلى جانب تبادل رسائل غير مباشرة بين مبعوث واشنطن ستيف ويتكوف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.
ورغم تقديم عدة مقترحات، أفاد مسؤول أمريكي بأن طهران لم تُبدِ حتى الآن ردًا إيجابيًا واضحًا، في وقت يواصل فيه المسؤولون الإيرانيون تبني موقف متشدد علنًا ورفض تقديم تنازلات.
نقاط الخلاف الرئيسية
تركز المفاوضات على ملفين رئيسيين يمثلان جوهر الأزمة:
- مستقبل الملاحة في مضيق هرمز
- مخزون اليورانيوم الإيراني المخصب
ويرى الوسطاء أن حل هذين الملفين بشكل كامل لن يتحقق إلا ضمن اتفاق نهائي، بينما يجري حاليًا بحث خطوات جزئية ومؤقتة لبناء الثقة خلال فترة وقف إطلاق النار.
في المقابل، تطالب إيران بضمانات واضحة بأن أي هدنة لن تكون مجرد “استراحة تكتيكية” تُستأنف بعدها العمليات العسكرية، في إشارة إلى تجارب سابقة في نزاعات إقليمية.
مخاوف من تصعيد واسع
حذرت مصادر مطلعة من أن فشل المفاوضات قد يؤدي إلى تنفيذ خطة عسكرية جاهزة تستهدف منشآت الطاقة الإيرانية، ما قد يدفع طهران إلى رد واسع يطال منشآت حيوية في الخليج، الأمر الذي قد يسبب اضطرابات كبيرة في أسواق الطاقة العالمية.
كما أبلغ الوسطاء الجانب الإيراني بأن الوقت المتاح للمناورة التفاوضية قد نفد، وأن الساعات المقبلة تمثل الفرصة الأخيرة لتجنب سيناريو تصعيد شامل قد يمتد تأثيره إلى ما هو أبعد من حدود المنطقة.
رغم استمرار القنوات الدبلوماسية، تبدو فرص التهدئة محدودة في ظل تمسك الأطراف بمواقفها، ما يضع المنطقة أمام مفترق حاسم بين تسوية مؤقتة قد تمهّد لاتفاق دائم، أو تصعيد واسع يحمل تداعيات استراتيجية وإنسانية خطيرة.