*(ديفيد إغناتيوس) يكتب في واشنطن بوست
يشبّه الكاتب المفاوضات الأميركية-الإيرانية بلعبة “حافة الهاوية”، حيث يقترب الطرفان من التصعيد الخطير باعتباره طريقًا إلى النجاح. وقد تعقّد المشهد مع تأجيل جولة إسلام آباد، بينما مدّد دونالد ترامب المهلة لمنح طهران وقتًا إضافيًا، ملوّحًا في الوقت نفسه بضربات محتملة، ما أبقى باب التفاوض مفتوحًا تحت الضغط.
يرى إغناتيوس أن غرابة هذه المفاوضات تكمن في أن الطرفين لا يتجادلان فقط حول الشروط، بل حول مبدأ التفاوض نفسه، إذ يتصرف كل منهما وكأن الوصول إلى “نعم” يمر عبر الإصرار على “لا”. كلاهما يريد اتفاقًا، لكنه يحرص على إظهار عدم حاجته إليه، رغم الضغوط الاقتصادية، ويستخدم التصعيد كأداة تفاوض.
يعتمد ترامب أسلوب التهديد والمهل الزمنية ثم تمديدها، مع تصريحات متناقضة بين التصعيد ووعود بتحسين مستقبل إيران إذا تم التوصل لاتفاق. في المقابل، تتصرف طهران ببرود ظاهري، ما يعزز لعبة الأعصاب بين الجانبين. كما شكّل التوتر في مضيق هرمز، من إغلاقه إلى الهجمات المتبادلة، جزءًا من هذا الضغط المتصاعد.
ورغم المخاطر، يفضّل ترامب إبقاء حالة عدم الاستقرار، معتبرًا إياها مصدر قوة، بينما تراهن الأسواق على انتهاء الأزمة باتفاق. ويستحضر الكاتب تحذير هيرمان كان من خطورة إدارة السياسة الدولية بعقلية “لعبة الدجاجة”، لما تحمله من مخاطر الانزلاق إلى كارثة.
ويشير إلى أن التصعيد قد يخفي استعدادًا لتنازلات مؤلمة، إذ قد يقبل ترامب باتفاق قريب من اتفاق 2015 مع تعديلات، تشمل قيودًا مؤقتة على التخصيب، وتفتيشًا دوليًا، وإفراجًا عن أصول إيرانية، مقابل قيود جزئية على الصواريخ والنفوذ الإقليمي.
في النهاية، يضع ترامب إيران أمام خيارين: الاستمرار تحت الضغط أو التحول إلى دولة أكثر براغماتية والانفتاح على واشنطن. ويبقى السؤال ما إذا كانت القيادة الإيرانية قادرة على تمرير اتفاق في ظل معارضة داخلية. هكذا تبدو هذه المفاوضات: مزيج من التصعيد والتكتيك، ومحاولة متأخرة لاختبار ما إذا كان الطرفان مستعدين للتصرف كدول طبيعية.